وأما الهبة فإن شرط فيها عوضا ؛ فهي كالبيع ، وان لم يشترط فيها عوضا ؛ فهي كالوصية .
وخيار المجلس ثابت لكل واحد من المتعاقدين ، ما لم يتفرقا مختارا بأبدانهما عن مجلس العقد ، ولو أقاما فيه شهرا أو أكثر .
ويرجع في حد التفرق إلى العرف ؛ فإن كانا في دار ذات بيوت ومجالس ، فتفرقهما بأن يفارقه من مجلس إلى مجلس آخر ، أو من صفة إلى أخرى .
وإن كانا في حجرة صغيرة ؛ فبأن يصعد سطحها أو يخرج منها ، وإن كانا في سفينة ؛ فبأن يفارقه عن مجلسه إلى غيره منها ، وإن كانا في سفينة صغيرة أو في محمل ؛ فبأن يخرج أحدهما ، وإن كانا في السوق أو الصحراء ؛ فبأن يمشي عنه قليلا .
فإن أقاما في المجلس وبني بينهما حاجز من حائط أو غيره: لم يكن ذلك تفرقا .
ولا فرق بين أن يقصد بالمفارقة لزوم البيع أو حاجة أخرى .
وقال أبو بكر: لا يحل لأحدهما مفارقة صاحبه خشية أن يستقيله .
فصل [لا ينقطع خيار المجلس بالإكراه على التفرق]
ولا ينقطع خيار المجلس بالإكراه على التفرق ، ولا بالجنون ولا بالخرس ولا بالإغماء .
-فإن عقدا على أن لا خيار بينهما ، أو قالا بعد العقد: اخترنا إمضاءه وإسقاط الخيار: لم يسقط الخيار حتى يتفرقا في إحدى الروايتين ، وفي الأخرى: يسقط .