فإن اشترى طعاما مكايلة لا صبرة ، وكان قد شاهد كيله قبل العقد ، فهل يصح قبضه بذلك الكيل ؛ على روايتين نص عليهما:
إحداهما: يجوز ؛ لأن المقصود بالكيل معرفة المقدار ، وقد حصل .
فعلى هذه الرواية: إذا طالب المشتري البائع بإعادة الكيل: لم يلزمه ، ويجوز للمشتري التصرف فيه من غير كيل ؛ كما لو ابتاعه صبرة . وإذا ادعى نقصانه: لم يقبل قوله .
والثانية: لا يصح قبضه بالكيل الأول ، وعلى البائع إعادة الكيل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا ابتعت فاكتل ، وإذا بعت فكل" [1] .
ولنهيه عليه السلام عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان2 .
فعلى هذه لا يجوز للمشتري التصرف فيه من غير كيل ثان .
وإذا ادعى نقصانه: فالقول قوله ؛ لأن الأصل أنه ما استوفى .
وكذلك الحكم فيما إذا اشترى اثنان طعاما وقبضاه كيلا ، ثم باع أحدهما نصيبه من شريكه فبل أن يتفرقا ، هل يجب إعادة الكيل أم يجزئهما الكيل الأول ؛ على روايتين .
فإن كان تبايعهما بعد تفرقهما ، أو اشترى واحد طعاما وقبضه كيلا ، ثم ولاه لمن لم يحضر كيله: فلا بد من كيل ثان قولا واحدا ، وإن ولاه لمن قد حضر كيله: فعلى الروايتين .
(1) أخرجه أحمد ( 1/ 75 ح 560 ) .
2 أخرجه ابن ماجه ( 2/750ح2228 ) .