فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَلُ، فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَخَذْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) .
٤٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ (٣) ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ (٤) - وَفِي المَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ.
فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ! مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو (٥) جُرْحُهُ دَماً، فَمَاتَ مِنْهَا (٦) » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٧) .
٤٢٢ - وَعَنْهَا (٨) رضي الله عنها قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ رضي الله عنه.
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُمْ، أَمْناً بَنِي أَرْفِدَةَ (٩) - يَعْنِي: مِنَ الأَمْنِ -»
(١) سنن أبي داود (١٦٧٠) .
(٢) تاريخ ابن معين رواية الدوري (٢/ ٥٤) ، والضعفاء والمتروكون (ص ٢٢٩) .
(٣) «الأَكْحَل» : عِرْق الحياة في اليد، وفي كُلِّ عُضوٍ منه شعبة على حدة. العين (٣/ ٦٢) .
(٤) «لَمْ يَرُعْهُمْ» : أي: لم يفجأهم، ويأتِهم بَغْتَةً. شرح النووي على مسلم (١٢/ ٩٦) .
(٥) في هـ: «يغدو» بالدال المهملة، وفي حاشية و: «يغذو: بالغين والذال المعجمتين، أي: يسيل» . وانظر: الصحاح (٥/ ١٧٦٢) .
(٦) «مِنْهَا» ليست في و، ز.
(٧) البخاري (٤٦٣) واللَّفظ له - خلافاً لما ذكره المصنِّف -، ومسلم (١٧٦٩) .
(٨) قوله: «فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو» إلى هنا سقط من ز.
(٩) «بَنُو أَرْفِدَة» : هم الحبشة، نسبوا إلى جدٍّ لهم. هدى الساري (ص ٧٧) .