٤٩٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ (١) : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) .
٤٩٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ (٣) فَأَغْمَضَهُ (٤) ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ (٥) مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى (٦) مَا تَقُولُونَ.
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ (٧) فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ (٨) ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ،
(١) أي: مَنْ قَرُب موتُه، والمرادُ: ذَكِّروه (لا إله إلا اللَّه) لتكون آخر كلامه، ولأنه موضع يتعرَّض الشيطان فيه لإِفساد اعتقاد الإِنسان؛ فيحتاج إلى مُذَكِّر ومُنَبِّه له على التوحيد. انظر: المعلم بفوائد مسلم (١/ ٤٨٣) ، وشرح النووي على مسلم (٦/ ٢١٩) ، وإرشاد الساري (٢/ ٣٧٢) .
(٢) صحيح مسلم (٩١٦، ٩١٧) .
(٣) في د: «شُق» بضم الشين، وفي و: «شَقَّ بصرَه، شُقَّ بصرُه» بالوجهين، والمثبت من ج.
قال القرطبي رحمه الله في المفهم (٢/ ٥٧٢) : « (شَقَّ بصرُه) : صوابُه وصحيحُه: (شَقَّ) بفتح الشين مبنيّاً للفاعل، وبرفع (البصر) ؛ أي: انفتح، يقال: شَقَّ بصرُ الميت، وشَقَّ المَيِّتُ بصرَه: إذا شخَص بصرُه، بفتح الخاء أيضاً» . وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٥٨) .
(٤) «أَغمْضَه» : أي: أطبق أجفان عينَيه بعضها على بعض، وهو سُنَّةٌ عمل بها المسلمون كافَّةً، ومقصوده: تحسين وجه الميت، وسَتر تغيُّرِ بصره. المفهم (٢/ ٥٧٢) ، ومشارق الأنوار (٢/ ١٣٦) .
(٥) «ضَجَّ النَّاس» : صاحوا واختلطت أصواتهم. مشارق الأنوار (٢/ ٥٥) .
(٦) «فَقَالَ: لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى» سقطت من هـ.
(٧) في أ: «واخلِفه» ، بكسر اللام، ولم تشكل في ب، ج، د، هـ، و، ز، وعند مسلم: «واخلُفه» وهو الصواب؛ لأنه من باب (دخَل) . انظر: مختار الصحاح (ص ٩٥) .
(٨) «الغَابِرِين» : أي: الباقين. معاني القرآن وإعرابه (٢/ ٣٥٣) .