فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 899

عَظِيماً مِنَ الرُّومِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رضي الله عنه - صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -.

فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ! يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ.

فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ رضي الله عنه - صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ (١) تَأَوَّلُونَ (٢) هَذِهِ الآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ (٣) الأَنْصَارِ.

إِنَّا (٤) لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلَامَ وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ؛ قُلْنَا - بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، سِرّاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ أَعَزَّ الإِسْلَامَ، وَكَثَّرَ (٥) نَاصِرِيهِ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا، فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا (٦) : {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (٧) } ، فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ فِي أَمْوَالِنَا وَإِصْلَاحَهَا (٨) ، وَتَرْكَنَا الغَزْوَ.

قَالَ: وَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصاً (٩) فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ


(١) في هـ، و: «وقال: إنكم» بدل: «فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ» .
(٢) في أ: «تُؤولون» ، والمثبت من ب، ج، د، و، ز.
(٣) في نسخة على حاشية ج: «معشر» .
(٤) في ب: «وإنا» .
(٥) في و: «وأعز» بدل: «وَكَثَّرَ» .
(٦) في د: «ما قلناه» .
(٧) {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} ليست في د، هـ، و.
(٨) في ج، و: «وإصلاحِها» بالجرِّ، والمثبت من أ.
(٩) «شَاخِصاً» : مسافراً خارجاً عن منزله. انظر: النهاية (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت