فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 11223

أَعْلَى الْإِيمَانِ وَأَدْنَاهُ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ" فَهُوَ لَفْظَةٌ أُطْلِقَتْ عَلَى شَيْءٍ بِكِنَايَةِ سَبَبِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَيَاءَ جِبِلَّةٌ فِي الْإِنْسَانِ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُكْثِرُ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِلُّ ذَلِكَ فِيهِ وَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ لِأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا كُلُّهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحَيَاءِ فَلَمَّا اسْتَحَالَ اسْتِوَاؤُهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ صَحَّ أَنَّ مَنْ وُجِدَ فِيهِ أَكْثَرُ كَانَ إِيمَانُهُ أَزِيدَ وَمَنْ وُجِدَ فِيهِ مِنْهُ أَقَلُّ كَانَ إِيمَانُهُ أَنْقَصَ وَالْحَيَاءُ فِي نَفْسِهِ هُوَ الشَّيْءُ الْحَائِلُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَا يُبَاعِدُهُ مِنْ ربه عن الْمَحْظُورَاتِ فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ تَرْكَ الْمَحْظُورَاتِ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الحياء عليه على ما ذكرناه١.


١ انظر ما قيل في تعريف الحياء في "جامع العلوم والحكم" ص١٨٨- ١٩١، شرح حديث "إذا لم تَسْتحِ فاضنع ما شئت"، و"فتح الباري" ١/٥٢، ٥٣ و٧٤، ٧٥.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت