فهرس الكتاب

الصفحة 9475 من 11223

فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا أَهْلٌ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا (١) . [٥:٢٤]


(١) إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث.
وأخرجه مسلم (٢٦٠٣) في البر والصلة: باب من لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سبه ... عن زهير بن حرب أبي خيثمة وأبي معن الرقاشي، قالا: حدثنا عمر بن يونس، بهذا الإِسناد.
قال الإِمام النووي في " شرح مسلم " ١٦/١٥٣: فإن قيل: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك؟ فالجواب ما أجاب به العلماء، ومختصره وجهان:
أحدهما: أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجب له، فيظهر له - صلى الله عليه وسلم - استحقاقه لذلك بأمارة شرعية، ويكون في باطن الأمر ليس أهلاً لذلك، وهو - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر.
والثاني: أن ما وقع من سبه ودعائه ليس بمقصود، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية، كقوله: " تربت يمينك " و"عقرى حلقى" وفي هذا الحديث " لا كبرت سنك "، وفي حديث معاوية "لا أشبع الله بطنه"، ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف - صلى الله عليه وسلم - أن يصادف شيء من ذلك إجابةً، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً، وإنما كان يقع هذا منه - صلى الله عليه وسلم - في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - فاحشاً متفحشاً ولا لعاناً ولا منتقماً لنفسه، وقد صح أنهم قالوا له: ادع على دوس، فقال: "اللهم اهد دوساً"، وقال: " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون "، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت