الباب العاشر
المساجد
قال الله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (الجن:18) قال الألوسي في روح المعاني 16/157: إن الله تعالى يحب أن يوحد ولا يشرك به أحد، فإن لم يوحدوه في سائر المواضع فلا تدعو معه أحدًا في المساجد ، لأن المساجد له سبحانه مختصة به عز وجل فالاشراك فيها أقبح وأقبح 0 أهـ
قال القرطبي:المساجد وإن كانت لله ملكًا وتشريفا،فإنها قد تنسب إلى غيره تعريفًا،فيقال:مسجد فلان0 أهـ
لقد كان المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصدر نور واشعاع ، كان مدرسة للتربية الروحية ، كان مدرسة للتربية البدنية كان مكانًا للتخطيط الحربي ، كان مكانًا تنطلق منه أوامر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
المسجد أحب البقاع إلى الله تعالى ، فهو قلعة الإيمان ، وحصن الفضيلة ، وهو بيت الأتقياء ، ومكان اجتماع المسلمين ، ومركز مؤتمراتهم ومحل تشاورهم وتناصحهم منه تخرج العلماء والفقهاء وفيه كان الجرحى يمرضون ، وبسواريه كان الأسرى يربطون ، وفى رحابه كان التقاضي والقضاء، ومحاسبة الخلفاء ، وفيه كانت الملاعنة تجرى بين الرجال والنساء ، وفيه كانت قسمة الغنائم ، فهو ملتقى الأمة وناديها وجامعتها ومكان شوارها0
وقد خصت هذه الأمة بجواز الصلاة في أي موضع غير المواضع المنهي عن الصلاة فيها0
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته". (خ335 م521)
عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:"المسجد الحرام". قال: قلت: ثم أي؟ قال:"المسجد الأقصى". قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله، فإن الفضل فيه". (خ 3366 م 520)
فيحتمل أن الذي بني المسجد الحرام هو آدم ، وأن أحدا من ولده بني المسجد الأقصى بعده بأربعين سنه والله أعلم.