الباب الثاني
النذور
النذر: هو التزام قربة غير لازمة في أصل الشرع بلفظ يشعر بذلك مثل: أن يقول المرء: لله عليّ أن أتصدق بمبلغ كذا، أو إن شفى الله مريضي فعلي صيام ثلاثة أيام، ونحو ذلك ، ولا يصح النذر إلا من بالغ عاقل مختار ولو كان كافرًا ، والنذر عبادة قديمة، فقد نذرت أم مريم ما في بطنها لله.
قال تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (آل عمران:35)
وأمر الله عز وجل مريم بالنذر0
فقال تعالى: ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) (مريم: من الآية26)
مشروعية النذر
قال الله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (البقرة:270) قال تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج:29) قال الله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) (الانسان:7) عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه"0 ( خ6696)
قال الشوكاني في نيل الأوطار 8/276:
فليطعه: الطاعة أعم من أن تكون واجبة أو غير واجبة ويتصور النذر في الواجب بأن يؤقته كمن ينذر أن يصلي الصلاة في أول وقتها فيجب عليه ذلك بقدر ما أقته وأما المستحب في جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبا ويتقيد بما قيد به الناذر والخبر صريح في الأمر بالوفاء بالنذر إذا كان في طاعة وفي النهي عن الوفاء به إذا كان في معصية0
النذر في المعصية لم تجب فيه كفارة عند: مالك والشافعي .