الباب الحادي عشر
صلاة السفر
السفر: هو خروج الإنسان من محل إقامته لغرض من أغراض الحياة بنية الرجوع ، وسمي سفرًا لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم فيظهر ما كان خافيًا منها، وهو قطع مسافة تتغير بها الأحكام من قصر الصلاة ، إباحة الفطر في رمضان ، امتداد مدة المسح على الخفين ، سقوط الجمعة والعيدين والأضحية ، والقصر واجب سواء أكان السفر طاعة كالحج والجهاد ، أو سفر مباح كالتجارة ، أما سفر المعصية كقطع الطريق ففيه خلاف ، ولا يقصر حتى يخرج من بيوت قريته0
قال الله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) (النساء: من الآية101)
والتقييد بالخوف غير معمول به.
فعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ( أليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يقتنكم الذين كفروا) ، فقد أمن الناس ، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، فقال:"صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته"0 (م686)
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللّهُ الصّلاَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً. (م687)
عن ابن عمر قال:أمرنا بأن نصلي ركعتين في السفر0 (ص ن 443)
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوّلَ مَا فُرِضَتِ الصّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرّتْ صَلاَةُ السّفَرِ وَأُتِمّتْ صَلاَةُ الْحَضَر0 (خ1090)
فالقصر واجب عند: أبي حنيفة وأصحابه ومالك في رواية وابن حزم والشوكاني والهادوية.
القصر جائز عند: الجمهور والمالكية والشافعية والحنابلة.
واجب عند: الحنفية والظاهرية.
والسفر الذي يجب فيه القصر هو المتقرب به كالحج والعمرة والجهاد عند: أحمد.
والسفر المباح دون سفر المعصية عند: مالك والشافعي وهو الراجح.