الكتاب السادس
الأذكار
الباب الأول
فضل الذكر والدعاء وآدابهما
لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع ، لا على الهوى والابتداع.
وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ، بل هذا ابتداع في الدين لم يأذن الله به ، بخلاف ما يدعو به المرء أحيانًا من غير أن يجعله للناس سنة0
وأما اتخاذ ورد غير شرعي ، واستنان ذكر غير شرعي: فهذا مما ينهى عنه ، ومع هذا ففى الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ، ونهاية المقاصد العلية ، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو معتد0 ( مجموع الفتاوى 22/510 لأبن تيمية)
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"0 (خ1)
فقد صنف العلماء في عمل اليوم والليلة والأذكار والدعوات مؤلفات كثيرة مطولة ومختصرة تحوي الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي اغتر بها كثير من عوام المسلمين ، مما أدى إلى البعد عن السنة النبوية الصحيحة 0
فضل الذكر:
قال الله تعالى:
1- (فاذْكُرُوني أذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُون) (البقرة 152 )
2- (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ) (آل عمران: 41)