قال الله تعالي: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) (النساء:75) وأما النصارى فلم يقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إنما أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام ، فأرسل إلى قيصر وإلى كسري وإلى المقوقس وإلى النجاشي ، وأرسل إلى ملوك العرب بالشرق والشام ، فأسلم من أسلم، ولكن النصارى عمدوا إلى بعض من أسلم فقتلوهم، وبذلك يكونوا قد بدءوا بمحاربة المسلمين ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فأمر عليها زيد بن حارثة ثم جعفرًا ثم عبد الله بن رواحة وهو أول قتال قاتله المسلمون للنصارى بمؤتة من أرض الشام ، واستشهدوا الأمراء الثلاثة فأخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله علي يديه.
فالإسلام لم يأذن بالحرب إلا دفعًا للعدوان وحماية للدعوة ، ومنعًا للاضطهاد وكفاية لحرية التدين فإن الحرب حينئذ تكون فريضة ويطلق عليها اسم الجهاد0
الجهاد
الجهاد: من الجهد والمشقة ، وهو ما يعبر عنه بالحرب عرفًا 0
والمجاهد: هو من استفرغ وسعه وبذل طاقته وتحمل المشاق في مقاتلة العدو ومدافعته ، أما عند الإسلام فقد أرسل الله رسوله إلى الناس جميعًا ، وأمره أن يدعو إلى الهدى ودين الحق ، لبث في مكة يدعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وصبر على أذى قومه ، ولما أشتد الأذى أضطر إلى أن يهاجر مكة إلى المدينة هو وأصحابه، وفى المدينة تقرر الإذن بالقتال حين أطبق عليهم الأعداء دفاعًا عن النفس وتأمينًا للدعوة 0