الشفهية. تتم عمليات إنشاء نصوص الأدب الشعبي وروايتها وحفظها بالطريق الشفهي، دون اعتماد على التدوين والكتابة في معظم الحالات التقليدية. والمشافهة، بالنسبة للأدب الشعبي، ليست مجرد وسيلة لتناقل النصوص، ولا هي مجرد قناة تمر منها النصوص وتعبر، بل هي عامل مؤثر في تكوين النصوص وصياغتها، تسمها بميسمها. ومن ثم برزت من بين الخصائص الأسلوبية لنصوص الأدب الشعبي خصائص بعينها تتوافق مع شفهيتها؛ مثل شيوع التكرار، والميل إلى تحوير الكلمات واللعب بها، والاستقلال النسبي لوحدات هيكلها البنائي، واعتماد منطق التصوير الفني فيها على التراوح بين الإلماح والتفصيل، والارتكاز على الإشارات المختزلة سواء إلى التصورات المرجعية أو إلى المظاهر الواقعية.
ونتيجة لبروز السمة الشفهية للأدب الشعبي، وظهورها الواضح على سطح تداوله وروايته، ظن بعض الدارسين المعاصرين أن الشفهية هي مقوم الأدب الشعبي الوحيد، أو على الأقل المقوم الأساس، لذا آثروا استخدام الأدب الشفهي وفضلوه على مصطلح الأدب الشعبي، مؤكدين تمايزه عن الأدب المكتوب.
وعلى كل حال، وسواء اتفقنا بالكامل أو جزئيًا مع هذا الرأي أو لم نتفق، يبقى لهذا الاتجاه ميزة تأكيده على أن أدبية الأدب لا تنتج عن كونه مكتوبًا أو شفهيًا، وإنما تنتج عن فنِّيته، وأن شفهية نصوص الأدب الشعبي لا تنتقص من أدبيتها.
العراقة. لا يصبح النص الأدبي الشعبي شعبيًا بالمعنى الدقيق، إلا إذا تبنته الجماعة الشعبية. ولن يتأتى هذا التبني إلا بعد أن يتم تقبل النص وتداوله. وخلال ذلك، يتم تعديله وصقله وفق تقاليد الجماعة الشعبية وذائقتها ورؤاها. وهذه العمليات تحتاج إلى قدر من الزمن إلى أن يستوي (ينضج) النص متفاعلًا مع معايير الجماعة وقيمها. وبسبب هذا، اشترط دارسو الأدب الشعبي مرور زمن مناسب على تداول النص، وتواتر أدائه، لكي يطمئنوا إلى تمام سيرورته، ويتثبتوا من تبني الجماعة الشعبية له.