هذا الامتزاج لا ينطبق على تداخل مكونات المأثور الشعبي مع مناشط حياة الجماعة الشعبية فحسب، بل إنه يمتد إلى التداخل بين مكونات المأثور الشعبي نفسها، وإلى امتزاج أداء مظاهرها بصورة متزامنة. ومن الشواهد الواضحة على هذا امتزاج أداء الشعر وتزامنه مع الإيقاع الموسيقي والغناء، ومع التعبير التشكيلي بالتزين بزينة مخصوصة، ومع التعبير الحركي، وذلك عند أداء رقصة تقليدية. وترتبط الرقصة، بدورها، بسياق احتفالي أو مناسبة شعائرية جماعية، لها وظيفتها في حياة الجماعة الشعبية.
كما أن الامتزاج لا يحدث فقط بين مكونات المأثور الشعبي والممارسات الجماعية، ولا يتم بين فروع المأثور الشعبي فحسب، وإنما يجري الامتزاج أيضًا داخل كل فرع من هذه الفروع بين أنواعها وأجناسها. والشاهد على ذلك ما يجري من امتزاج في فرع الأدب الشعبي نفسه، بين أنواعه وأشكاله وعناصره. ومثال ذلك ما يتم من دخول الشعر في بعض أشكال السرد القصصي، وتحرك مقاطع شعرية بين غناء العمل والرثاء والغزل رغم تباعد المجالات.
وإدراك أثر خصوصية الامتزاج المتراكب في مكونات المأثور الشعبي، هو ما يدفع إلى التنبيه إلى مبدأ منهجي ينبغي مراعاته عند التعامل مع نصوص الأدب الشعبي. ويقوم هذا المبدأ على التعامل مع أي نص أدبي شعبي باعتباره جزءًا متكاملًا مع سياقه الأدائي، لا يجوز انتزاعه ولا التعامل معه كنص لغوي وحسب، ولا ينبغي النظر إليه كظاهرة أدبية معزولة ذات وجود مستقل.
تصنيف الأدب الشعبي