موضوعات الزجل في الأندلس. عالج الزجل كثيرًا من الموضوعات التي عرفها الشعر والموشح، إلا أن الزجل كان يمزج في القصيدة الواحدة بين غرضين أو أكثر. فالغزل يمتزج بوصف الخمر والمدح يأتي في معيَّته الغزل أو وصف الطبيعة، ومجالس الشراب. ووصف الطبيعة تصحبه مجالس الطرب والغناء. أمّا الأزجال التي اختصت بغرض واحد لا تتجاوزه فقليلة. ويعدُّ الزجل الصوفي من الأزجال ذات الغرض الواحد وكان الشستري (توفي سنة 682هـ، 1283م) من زجالي القرن السابع الهجري أول من كتب الزجل في التصوف كما كان ابن عربي أول من كتب الموشح في التصوف.
أشكال الزجل في الأندلس، وأوزانه وسماته. تتفق القصيدة الزجلية مع القصيدة المُعْرَبة في التزام الوزن الواحد والقافية الواحدة والمطلع المصرع. وتختلف عنها في بساطة اللغة وعفويتها حتى تبلغ درجة السذاجة أحيانًا في بعدها عن الإعراب ووقوع اللحن فيها.
يتفق الزجل من حيث الشكل والتقسيمات الفنية مع الموشحة في المطالع والأغصان والأسماط والأقفال والأدوار والخرجات.
وتكمن قيمة الزجل الحقيقية في صدق تعبيره عن واقع حياة الناس في الأندلس، في أزقة قرطبة وحواري إشبيلية، وفي شفافية نقله لحياتهم بخيرها وشرها، جدها وهزلها، أفراحها وأحزانها... وهذا ما أكسبه صفة الشعبية وجعل الناس أكثر تعلقًا به.
نماذج من الزجل. يقول ابن قزمان في وصف الطبيعة:
الربيع ينشر علام
مثل سلطانًا مؤيد
والثمار تنثر حليه
بثياب بحل زبرجد
والرياض تلبس غلالا
من نبات فحل زمرد
والبهار مع البنفسج
يا جمال أبيض في أزرق
ويقول في الغزل:
هجرن حبيبي هجر
وأنا ليس لي بعد صبر
ليس حبيبي إلا ودود
قطع لي قميص من صدود
وخاط بنقض العهود
وحبب إليّ السهر
كان الكستبان من شجون
والإبر من سهام الجفون
وكان المقص المتون
والخيط القضا والقدر
ومن أزجال الشستري الصوفية قوله:
راس محلوق
ونمش موله
نطلب في السوق
أو في دار مرفه
حافي نرشق
تقول اعطِّ اللّه
خبزًا مطبوع