تُرسل الشمس إلى الفضاء طاقة ضوئية وحرارية. فهي تفقد من كتلتها على هيئة طاقة مامقداره 3,6 ملايين طن كل ثانية. ولاتستقبل الأرض من هذه الطاقة التي تفقدها الشمس سوى مايقرب من 1,8 كجم في الثانية الواحدة، أو ما يعادل جزءًا من بليونين من الطاقة التي تبثها الشمس في الثانية الواحدة، غير أن هذه الكمية تكفي لجعل الحياة ممكنةً على سطح الأرض.
ولقد تساءل الكثيرون منذ آلاف السنين عن الكيفية التي يمكن للشمس أن ترسل بها ضوءها، وتستمر في ذلك رغم ماتفقده من طاقة هائلة كل ثانية. ولم تتوفر الإجابة عن هذا السؤال إلا عند حوالي عام 1900م.
نظريات الطاقة الشمسية. حاول الكثيرون التوصل إلى تفسير يوضح الكيفية التي تبث بها الشمس الضوء والحرارة. واعتقد بعض العلماء أنها كرة عملاقة من الفحم المشتعل. وظن آخرون أن تساقط الشهب عليها هو السبب في انطلاق طاقتها. وفي عام 1800م ظن كل من هيرمان فون هيلمولتز الألماني الجنسية واللورد كلفين من بريطانيا، أن الشمس تستمد طاقتها من استمرار عملية الانكماش البطيء فيها. وقد كانت جميع هذه الأفكار والنظريات خاطئة.
يعتقد العلماء أن الشمس تكوَّنت منذ مايقرب من 4,600,000,000 سنة. ولاتوجد وسيلة أخرى تمكّن الشمس من الاستمرار في إضاءتها وحرارتها كل هذه السنين إلا عن طريق الطاقة النووية. ولم يمض عام 1900م حتى تمكن بعض العلماء من صياغة نظريات عن الطاقة النووية.
أوضح الفلكي البريطاني السير أرثر أدنجتون أن درجة حرارة مركز الشمس تبلغ عدة ملايين من الدرجات المئوية. عند هذه الدرجة تتحد نويات الذرات، في عمليات الاندماج الحراري النووي. وجاء عالم الفيزياء هانز بيتي من الولايات المتحدة الأمريكية، وكارل فون فايسكر من ألمانيا في الثلاثينيات من القرن العشرين ليوضحا هذا الرأي. وبيَّنا أن عملية الاندماج الحراري النووي قادرة على إيجاد كمية من الطاقة كافية لأن تظل الشمس في إشعاعها إلى بلايين السنين.