وانحدرت سمعة البابوية ونفوذها خلال القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، عندما حاول النبلاء الرومان السيطرة على منصب البابوية من خلال بيع مناصب الكنيسة، ونسج المؤامرات التي بلغت درجة الاغتيال في هذا السبيل. ولكن رُهبانًا، من دير بندكتاين في كلني بفرنسا، قادوا حركة إصلاح للتخلص من بيع مناصب الكنيسة وممارسة رجال الدين للزواج. انظر: صك الغفران.
وقد دعَّم البابا نقولا الثاني (1059-1061م) هذه الإصلاحات؛ فقيّد حقوق القساوسة المتزوجين، وأصدر قرارًا يقضي بأن يكون منتخبو البابا من الكرادلة، وهو قرار موجّه أساسًا ضد بيع المناصب الكنسية. كما استمرت الإصلاحات في عهد البابا جريجوري السابع (1073 - 1085م) الذي أصدر قرارًا قويًا ضد بيع المناصب الكنسية، في وثيقة أصدرها عام 1075م. وادّعى جريجوري أن البابا له سلطة عزل القادة الدينيين والمدنيين. ونصّ على أن البابا له سلطة شرعية وقانونية على كل النصارى.
ثم جاء البابا إنوسنت الثالث (1198-1216م) ، وكان أقوى بابوات العصور الوسطى. وقد أثر على الشؤون السياسية في معظم دول أوروبا، كما شجع تأسيس الطوائف الدينية كالفرنسيسكان والدومينيكان، وكان إداريًا وقانونيًا بارعًا.
وقد بلغت السيادة البابوية قمتها على يد البابا بونفيس الثامن (1294 - 1303م) الذي أصدر قرارًا بابويًا عام 1302م، نص على أن خلاص كل إنسان يعتمد على خضوعه لسلطة البابا.
اضطرابات البابوية. كان بونفيس الثامن خلال فترة ولايته، في صراع مع ملك فرنسا فيليب الرابع. وفي عام 1303م، اعتقل الجنود ـ بقيادة ضابط فرنسي ـ البابا في منزل أسرته في أناجني بإيطاليا. ورغم أن البابا أُطلق سراحه بعد ثلاثة أيام، فإن الحادثة ترمز إلى نهاية سيادة البابوية على العالم الغربي العلماني.