وكان القديس بنيدكت الرابع عشر (1740- 1758م) أكثر البابوات شهرة في الغرب النصراني خلال القرن الثامن عشر الميلادي. وقد حاز احترام البروتستانت والكاثوليك معًا لحكمه المستنير. وكان إداريًا ماهرًا، حاول تقوية النفوذ الأخلاقي للبابوية، وشجع التعليم، وأسس المدارس والمعاهد (الأكاديميات) لدراسة التاريخ النصراني والروماني.
وتعاون البابوات خلال معظم القرن التاسع عشر الميلادي مع القوى السياسية المحافظة التي كانت تحكم أوروبا. وقد دعمت تلك القوى الكنيسة بسبب تقاليدها العريقة التي تُمثّل أساس الاستقرار الاجتماعي. ولكن التعاون مع المحافظين وضع البابوية في معارضة أخرى مع الأحرار الأوروبيين الذين كانوا غالبًا ضد البابوية. وقد ادّعى الأحرار أن الكنيسة تَعوق التقدم العلمي والسياسي.
حكم البابا بيوس التاسع (1846-1878م) مدة أطول من أي بابا في التاريخ. وكان من الأحرار الذين يُحبّذون الوحدة بين المناطق مثل الولايات الإيطالية. ولكن التهديد المستمر للبابوية من جانب القوميين الإيطاليين حوّله إلى محافظ متشدِّد. وندد بيوس في خلاصة الأخطاء (1864م) بما اعتقد أنه أخطاء الفكر الحديث آنذاك. وأصبحت كل الأرض التي كانت تكوِّن الولايات البابوية جزءًا من المملكة الإيطالية المستقلة بحلول عام 1870م، وانحسرت حدود البابا في الفاتيكان والقصور اللاتيرانية والفيلا البابوية في كاستل جاندولفو. وانعزل بيوس في الفاتيكان وعدّ نفسه سجينًا. وكذلك اتّبع خلفاؤه السياسة نفسها لمدة 60 عامًا، حتى أحدثت معاهدة لاتيران دولة مدينة الفاتيكان المستقلة عام 1929م.
وبدأت سلطة البابوات داخل الكنيسة تنمو وتزداد، في الوقت الذي تدهورت فيه سلطتهم السياسية. وأصبحت البابوية تمثل حارسًا لنظام محدد من العقائد، يُناهض البروتستانتية وتيارات الفكر الحديث الرئيسية.