وفَّرت السفن في مدينة البندقية وسائل التنقل للحملة الصليبية الرابعة التي امتدت بين عامي 1202و 1204م. وشارك أهل البندقية في الحروب الصليبية ـ مع الصليبيين ـ واحتلوا الإمبراطورية البيزنطية بما في ذلك القسطنطينية. انظر: الحروب الصليبية. ولكن تنامي قوة مدينة البندقية أوقعها في سلسلة من الحروب مع مدينة جنوة، القوة البحرية المنافسة. وتمكَّنت مدينة البندقية، في نهاية الأمر من هزيمة جنوة عام 1380م والسيطرة على التجارة في الجانب الشرقي من حوض البحر الأبيض المتوسط. وأصبحت مدينة البندقية من أكبر المدن الأوروبية حيث وصلت إلى أوج قوتها في القرن الخامس عشر الميلادي حين امتدت إمبراطوريتها الاستعمارية فشملت جزيرتي كريت وقبرص وساحل دالماشيا (جزٌء من كرواتيا حاليا) وجزءًا من شمال شرقي إيطاليا. وحملت السفن التابعة لمدينة البندقية الحرير والتوابل والكماليات المنقولة إلى أوروبا من آسيا. وأصبحت البندقية مركزًا قياديًّا للفن في عصر النهضة أواخر القرن الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين. انظر: عصر النهضة.
في أواخر القرن الخامس عشر، أبحر كريستوفر كولمبوس إلى أمريكا وأبحر فاسكو داجاما فاكتشف طريقًا إلى الهند، فانتقل مركز التجارة من أوروبا بعد ذلك إلى المحيط الأطلسي وتراجعت قوَّة البندقية. وبالتدريج، تركت المدينة مستعمراتها الشرقية للعثمانيين.
وفي عام 1797م، قاد نابليون بونابرت قواتٍ فرنسيةً واحتل مدينة البندقية. وقسَّم نابليون ما تبقَّى من إمبراطورية فينيسيا بين فرنسا والنمسا، فأصبحت مدينة البندقية تحت الحكم النمساويّ. وفي عام 1866م، أصبحت المدينة جزءًا من مملكة إيطاليا المستقلة.