للناس ). وقال ابن عباس (رضي الله عنه) : (لا تسبوا أصحاب محمد، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم، وقد علم أنهم سيقتتلون) . وقال أبو زرعة الرازي ـ شيخ البخاري ـ ¸إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زنديق، لأن الرسول ³ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، ¸وهم زنادقة·. وموقف أهل السنة والجماعة من الخلاف الذي شجر بين الصحابة هو صيانة القلم واللسان عن ذكر ما لا يليق بهم وإحسان الظن بهم والترضي عنهم أجمعين، ومعرفة حقهم ومنزلتهم والتماس أحسن المخارج لما ثبت صدوره من بعضهم، واعتقاد أنهم مجتهدون. والنقد الذي يطعن في عدالتهم وعقيدتهم هو نوع من السب الذي نهى عنه الرسول ³.
ومعظم العلماء يكفرِّ من وصف الصحابة بالكفر والردة أو الفسق؛ جميعهم أو بعضهم ولهم في هذا تفصيل، وكذلك من سب بعضهم سبًا يطعن في دينهم، وكان ممن تواترت النصوص بفضله كالخلفاء الراشدين، لتكذيبه أمرًا متواترًا. أما سب صحابي لم يتواتر النقل بفضله سبًا يطعن في دينه، فلا يكفره جمهور العلماء؛ بل يفسِّقونه، وذلك لعدم إنكاره أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، إلا أن يسبه من حيث الصحبة. ومن سبهم سبًا لا يطعن في دينهم فيستحق التعزير، وذلك مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد أو الغفلة أو ضعف الرأي. وفي تناول تاريخ الصحابة فقه عظيم لابد أن يلم به دارس التاريخ؛ لأنه من أسس منهج دراسة التاريخ الإسلامي.
انظر أيضًا: التاريخ، علم؛ الحديث النبوي.