ويرى تعريف خامس أن عملية التحديث ترتبط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وقد يعني تغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي بما يتمشى مع مقتضيات العصر مع المحافظة على الهوية الثقافية.
ولنا أن نصنِّف هذه التعريفات المتباينة للتحديث إلى ثلاث فئات من المعاني؛ فالمعنى الأول تحليلي يشير إلى أن التحديث وجعل الشيء حديثًا، يقتضي تحقيق خصائص وعمليات اجتماعية مثالية في البناء الاجتماعي، ومن ثم توصف المجتمعات بأنها حديثة بقدر ما تحقق هذه الخصائص والعمليات المثالية. فالتحديث يرتبط بسعي الإنسان للكمال.
والمعنى الثاني قد يعني معنًى تاريخيًا ويشير إلى وقوع الحدث في فترات تاريخية معينة من الزمان تتميز عن المراحل السابقة بخصائصها الجديدة وتتميّز المرحلة المعاصرة بنمو الرأسمالية وازدهار العلم ولا يعني هذا القول انفصال الحاضرعن الماضي، فهذا تفسير خاطئ. فازدهار الحاضر يرتبط بالماضي إذ إنَّ هذه الخصائص قد نشأت في رحم الماضي. وترتبط هذه الرؤية بروح العصر.
أما المعنى الثالث فيرتبط بمجموعة الخطط والسياسات الواعية التي يحققها الساسة والصفوة لتغيير نمط حياة المجتمع من نمط المجتمع التقليدي إلى نمط المجتمع المتقدم والذي ينظر إليه قادة الدول النامية باعتباره النمط الرائد.
وتحدث عملية التحديث في كل المجتمعات وكل الأزمنة ولكن بدرجات متباينة، فالتغيرات المعاصرة تفوق التغيرات السابقة كمًا وكيفًا وسرعة حدوث.
وقد مارس الغرب ظاهرة التحديث المعاصرة ابتداء بعصر النهضة، فحركة الإصلاح الديني اللوثري، فعصر التنوير ونمو الرأسمالية والثورتين الصناعية والسياسية والاعتقاد بالمنهج العلمي وقوة العقل وقد تجاوز الغرب هذه المرحلة إلى مرحلة ما بعد الحداثة.