فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8239 من 45140

اهتمام العرب قبل الإسلام بما يُحيطهم من مظاهر جغرافية أمر بدهي؛ ذلك أن طبيعة حياتهم اعتمدت على الترحال رعيًا، وتجارة، مما فرض عليهم أن يعرفوا المسالك والدروب المختلفة، وأماكن عيون الماء وبطون الأودية. ولما كانت معظم أسفارهم بالليل؛ فإنهم اعتمدوا على الاهتداء بالقمر والنجوم. وساعدهم على ذلك صفاء سمائهم. وكان للعرب معرفة بأوقات مطالع النجوم ومغاربها، وعلم بأنواء الكواكب وأمطارها. ولقد اهتموا بالرياح والأمطار لأهميتها القصوى في حياتهم التي تعتمد على الأعشاب في الرعي. وكانوا يتخوفون من الرياح الشمالية بسبب شدة برودتها، ولأنها تُنذر بالقحط، ويبتهجون إذا هبت الصَّبا، وهي التي تجيء من مطلع الشمس.

صاغ العرب معارفهم الجغرافية في شعرهم. والشعر الجاهلي من أصدق الوثائق التي يمكن الاعتماد عليها في دراسة ظروف بلاد العرب الجغرافية، ولاسيما فيما يتعلق بالأعلام الجغرافية وأسماء الأماكن. وكان البدو كثيرًا ما يسترشدون بأبيات الشعر وما بها من أعلام جغرافية، ليتبينوا طريقهم في شبه الجزيرة الواسعة. وساعدتهم على ذلك قدرتهم على حفظ الشعر عن ظهر قلب، وبذلك أصبح الشعر في هذا المجال أشبه بالخريطة اللفظية، ويذكر كراتشكوفسكي أن ذكر المواضع في الشعر العربي كثر وروده بصورة ربما كانت الوحيدة من نوعها في الأدب العالمي.

أثر الإسلام في إثراء الفكر الجغرافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت