اهتم الإسلام بالعلم عمومًا، وحث على السعي في طلبه. وفي ظل الإسلام ازدهرت سائر أنواع المعرفة بصفة عامة والجغرافيا بصفة خاصة؛ ذلك لأن كثيرًا من العبادات في الإسلام يرتبط بتحديد الأوقات مثل الصلاة والصوم، وتحديد الاتجاهات مثل الصلاة. وقد ساعد الحج على تلاقي الشعوب الإسلامية، وتبادل المعرفة الجغرافية. كما أدت حركة الفتوح الإسلامية وما تطلبه ذلك من إنشاء جهاز للبريد ومد شبكة للطرق، إلى ظهور كتب عديدة ذات صبغة جغرافية، تعالج موضوع المسالك والممالك لكل من: ابن خُرداذبُهْ والإصطخري وابن حوقل وغيرهم.
كان للقرآن الكريم دور مهم في إثراء الفكر الجغرافي؛ لأنه وجّه أنظار المسلمين إلى التأمل فيما خلق الله من ظواهر كونية. كما أن ذكره لبعض الأماكن والأقوام مثل كهف الرقيم ويأجوج ومأجوج، دفع بعض المسلمين للبحث عن هذه الأماكن، مثل رحلة عبادة بن الصامت إلى بلاد الروم للبحث عن أصحاب الكهف، ورحلة سلام الترجمان في القرن الثالث الهجري إلى أرمينيا وبلاد الخزر وبحر قزوين للبحث عن سد يأجوج ومأجوج.
مازال معين القرآن الكريم في مجال الجغرافيا ثرًا لا ينضب، فها هو ذا بوكاي العالم الفرنسي الكبير، يشير إلى أن فعل يسبحون في قوله تعالى: ?وكلٌّ في فلك يسبحون? يس:40. هو أصدق الأفعال التي تصف الحركة في الفضاء. ولا يمكننا أن نفهم أن رجلًا في القرن السابع الميلادي، مهما كان واسع العلم في عصره، بإمكانه أن يتصورها ! وبوكاي بقوله هذا، يؤكد أن القرآن من عند الله. كما أن اتساع الكون حدث عظيم اكتشفه العلم الحديث من تتبّع صور المجرات، وقد تعرض القرآن الكريم لذلك منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا في قوله تعالى: ?والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لمَوسِعون? الذاريات: 47.
المجالات الجغرافية التي كتب فيها المسلمون