أطلق المسلمون أسماء عديدة على جوانب الفكر الجغرافي منها: علم تقويم البلدان، والمسالك والممالك، وصورة الأرض، وعلم الأطوال، والعروض، وصور الأقاليم، وعلم البرود، وعلم عجائب البلدان. وقد استخدم المسلمون كلمة جغرافيا أول الأمر للدلالة على كتاب بطليموس، ولم تُستخدم بمعنى علم الجغرافيا إلا في رسائل إخوان الصّفا في القرن الرابع الهجري، وفُسرت على أنها صورة الأرض. ولم تقتصر كتابات المسلمين في الجغرافيا على مجالات محددة، بل امتدت لتشمل مجالات عديدة ومتنوعة. ولقد بدأت كتابات الجغرافيين المسلمين بالاعتماد على المعرفة الجغرافية القديمة في شبه الجزيرة العربية، وما كان لدى الشعوب التي دخلت الإسلام من عرب وفرس وهنود. كما اعتمدت على الترجمة من مصادر مختلفة يونانية وفارسية وهندية. ولم تكن أعمال العرب مجرد ترجمة لأعمال غير عربية سابقة، كما يدعي بعض المستشرقين، وإنما صحّح العرب كثيرًا من الأخطاء، وأضافوا كثيرًا من الملاحظات. وعمومًا يمكن أن نُقسم التراث الجغرافي الإسلامي من حيث أصالته إلى نمطين على النحو التالي:
أ- نمط اتبِّاع حذا فيه المسلمون حذو الكتب، التي ترجموها أو نقلوا عنها، ومن أمثلة ذلك: الجغرافيا الفلكية والإقليمية والبحرية. ب- نمط إبداع ابتكره الجغرافيون المسلمون، وأظهروا فيه أصالتهم مثل: المعاجم الجغرافية، والجغرافيا اللغوية، والجغرافيا الدينية أو الروحية، وجغرافية المدن والخرائط.
ومن أهم ما يميز الكتابات الجغرافية عند المسلمين أنها تتصف بالشمولية؛ بحيث يمكن تصنيفها وفق المجالات التي تناولتها كتابات المسلمين الجغرافية بصفة عامة.