تحتوي الحكايات الشعبية لغربي إفريقيا على قصص حول عنكبوت ماكر يسمى أنانسي، وعلى مر السنين واصل الناس سرد الحكايات عن أنانسي، ومع ذلك فقد تغيرت القصص حول العنكبوت بصورة تدريجية لتعكس الحياة في العالم الجديد، واليوم أصبح الأنانسي رمزًا شعبيًا محبوبًا في التراث الشعبي الإفريقي أو الزنجي في كل من غربي إفريقيا والمنطقة الكاريبية.
ظهور التراث الشعبي
اعتقد العلماء الغربيون في القرن التاسع عشر الميلادي أن التراث الشعبي في أزمنة غابرة كان مشتركًا بين كل أفراد المجتمع. كما كان معظم الناس آنذاك يعيشون في المجتمعات الريفية. وعبر القرون، انتقل عديد من الناس إلى المدن وبدأوا تدريجيًا يفقدون الاتصال بما سموه بالتقاليد الشعبية الأصيلة. ووفقًا لما ذكره علماء القرن التاسع عشر، فقد حُفظت تلك التقاليد بوساطة (الشعب) ، أي الفلاحين غير المتعلمين الذين لم يتغير أسلوب حياتهم لمئات السنين إلا قليلًا.
كان من بين علماء التراث الشعبي الرئيسيين، الأخوان الألمانيان جَاكُوبْ وفيلْهلْم جِريم. ففي الفترة مابين 1807م إلى 1814م، قام الأخوان بجمع الحكايات الشعبيّة من القرويين الذين عاشوا قرب مدينة كَاسُل في ألمانيا. واعتقد الأخوان أنهما بجمع هذه الحكايات فإنهما يحفظان موروثات كل الألمان على مدى الزمن. وأصبحت الحكايات التي جمعاها مشهورة بحكايات جريم الخرافية للأخوين جريم.
ولكن صورًا من تلك الحكايات وجدت في أماكن أخرى من أوروبا، والشرق الأدنى، وآسيا. واليوم، يعرِّف العلماء، الشعب بمعناه الخاص بأنه مجموعة من الناس تشترك في عامل تواصل مشترك واحد على الأقل. هذا العامل ربما يكون الجغرافيا، كما في التراث الشعبي لمنطقة جبال الأوزاك في الولايات المتحدة، أو الدين كما في التراث الشعبي الإسلامي، أو المهنة كما في التراث الشعبي لرعاة البقر، أو الخلفية العرقية كما في التراث الشعبي الأيرلندي.