ولقد تعلم الطلاب في هذه الأبرشيات والأديرة علوم التراتيل الكنسية وعلم اللاهوت واللغة اللاتينية التي تُعدُّ اللغة الرسمية للكنيسة الغربية، بالإضافة إلى العلوم الأخرى التي كانت تدرس في المجتمعين الإغريقي والروماني القديمين، وكانت تنقسم إلى مجموعتين عرفتا في صورتهما الموحدة بالفنون الحرة السبعة. اشتملت المجموعة الأولى التي تعرف بالثالوث على ثلاث مواد هي النحو والبلاغة والمنطق. واشتملت المجموعة الثانية التي تعرف بالرابوع على أربع مواد هي الحساب والهندسة والفلك والموسيقى.
أما الذين لم ينالوا حظًا من التعليم الرسمي، فكانوا يلتحقون بالعمل عند أصحاب المهن والحرف على أساس التلمذة الصناعية، وبعضهم تعلم الفروسية التي أعدتهم للحياة العسكرية أو الوظائف الحكومية. وقد تكونت نقابات لأصحاب الأعمال والتجار والصناعات اليدوية، وغيرهم من أصحاب المهن.
نشأة الجامعات العربية
كان العرب سباقين إلى إنشاء الجامعات، وتعد جامعتان عربيتان هما جامعة الأزهر في مصر وجامعة القرويين في المغرب نموذجًا احتذته الجامعات الحديثة. أنشأ جامعة الأزهر جوهر الصقلي عام 359هـ، 970م، وبدأ النشاط الديني والعلمي في المسجد الذي عرف بالجامع الأزهر في بادئ الأمر، ثم فتح أبوابه لدراسة العلوم العقلية جنبًا إلى جنب مع العلوم الدينية في عهد العزيز بالله في منتصف القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي. وبدأ التدريس بهيئة تدريس قوامها 36 مدرسًا تلقوا مرتبات شهرية وهيئت لهم مساكن بجوار الجامعة. انظر: الأزهر، جامعة.