إلا أن الأمر بدأ يشهد تحولًا كبيرًًا؛ نتيجة ثورة المعلومات التي نعيشها والتقدم الكبير في الإلكترونيات والاتصالات والحواسيب، وكذلك نتيجة لبروز الحاجة لأمن المعلومات في تطبيقات أخرى خارج النطاق الدبلوماسي والعسكري؛ في المجالات التجارية والمصرفية وشبكات الحاسوب وغيرها. كما أدت نظرية شانون واختراع نظام التعمية العمومي، إلى نمو سريع ونشاطات قوية في البحوث المتعلقة بعلم التعمية وعلم تحليلها. وتزايدت المقالات العلمية والكتب والبحوث المنشورة والمؤتمرات العلمية في علم التعمية بشقيِْه. وأدى هذا النمو السريع إلى تجديد وتعميق الترابط بين فروع علمية مختلفة تشمل هندسة الاتصالات وعلوم الرياضيات والإحصاء والحاسوب واللغويات والصوتيات.
أهمية التعمية واستخداماتها
اكتسب علم التعمية وتطبيقاتها أهمية بالغة منذ مطلع القرن العشرين. إذ تبين أن الحربين العالميتين الأولى والثانية كانتا حربي تعمية في المقام الأول. ومثال ذلك، أن معارك روميل ومونتجمري الشهيرة، في صحراء شمال إفريقيا، كانت تخفي وراءها حقائق مذهلة في معارك التعمية التي دارت بين الطرفين والتي كانت أهم بكثير مما جرى على أرض الصحراء، فقد ضحى البريطانيون بقاعدة كاملة من قواعدهم لئلا يعلم الألمان أنهم استطاعوا كسر تعميتهم، إذ قررت حكومة تشرتشل ترك الألمان يدمرون القاعدة رغم معرفتهم بتفاصيل الخطة الألمانية وتوقيتها عن طريق كسر تعمية الألمان وقراءة رسائلهم.
وفي الولايات المتحدة، نجد وكالة الأمن القومي السرية الأمريكية التي تختص بالتعمية، ترتبط مباشرة بالرئيس الأمريكي ويرتبط بها حوالي 80,000 موظف، وتزيد نفقاتها السنوية عن 15بليون دولار، وتحتوي على أكبر مجموعة للحواسيب المتقدمة تقنيًا.