ثم ظهرت مرة أخرى مؤلفات في علم التعمية، ولكن ظهورها هذه المرة كان في أوروبا، بترجمات أو اقتباسات مما ترك العرب، مع زيادة وتطوير على أيدي كل من دولافند وسيكوسيمونيتا، وألبرتي، وتريثيميوس، وبيلاسو، وبورتا وكاردانو، وفينجر، والكاردينال ريتشيلو، الذي وصف نظام الشبكات في التعمية في القرن السابع عشر. ثم نشط هذا العلم قبيل الحرب العالمية الأولى، واستمر النشاط العلمي يتزايد إلى يومنا هذا. فقد اقترح فيرنام عام 1917م نظام تعمية الكراسة الواحدة، وهو النظام الوحيد الذي أمكن البرهان رياضيًا، على أنه يستعصي على الكسر كما سبق ذكره. كما نشر شانون عام 1949م بحثًا مبتكرًا عن نظرية الاتصالات السرية، ووضع بذلك الأساس النظري الرياضي لعلم التعمية الحديث. كما تم اختراع نظام التعمية العمومي (نظام تعمية بمفتاحين أحدها سري والآخر معلن) في عام 1975م. وتم عام 1977م ـ ولأول مرة في التاريخ ـ اعتماد المعيار القياسي لتعمية البيانات (ديس) في الولايات المتحدة الأمريكية وأصبح شائع الاستعمال.
ورغم استخدام التعمية في الحضارات القديمة، ورغم قدم جذور التعمية وعلم تحليلها التي أسسهاالعرب، إلا أن البحوث والدراسات تشير إلى تباطؤ نسبي لنمو هذين العلمين حتى بداية النصف الثاني من القرن العشرين وذلك بالمقارنة مع العلوم الأخرى. ويُعزى السبب في ذلك جزئيًا إلى ضيق نطاق استخدام التعمية قديما، الذي كان مقصورًا على المراسلات الدبلوماسية والعسكرية، ولكن السبب الرئيسي يكمن في طوق السرية الذي كان مفروضًا على نشر وتداول الأفكار العلمية في هذا المجال.