فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8511 من 45140

ويدين علم التعمية بشقيه للعرب في ولادته ونشأته كعلم مؤسس منظم. وأول العلماء العرب في التعمية هو الخليل بن أحمد الفراهيدي (718-786م) الذي ينسب إليه كتاب المُعَمَّى الذي يعتبر مفقودًا حتى الآن. الخليل هو عالم اللغة العربية المشهور وواضع علم العروض وأول من كتب معجمًا للغة العربية. ولكن أعظم العلماء العرب في هذا الميدان هو الفيلسوف العربي يعقوب بن إسحاق الكِنْدي (185-260هـ، 801-874م) الذي ضمت مؤلفاته الكثيرة أول كتاب معروف في علم التعمية وهو رسالة في استخراج المعمَّى استقصى فيه قواعد علم التعمية وأسرار اللغة العربية، واستخدم لأول مرة في التاريخ مفاهيم الإحصاء في تحليل النصوص المعمّاة، وذلك قبل كتابات باسكَال وفيرما الأولية (1654م) التي يعتبرها مؤرخو الرياضيات الغربيون بداية علم الإحصاء والاحتمالات بحوالي ثمانية قرون.

وازدهر علم التعمية عند العرب كذلك في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) ، نتيجة لأسباب حضارية وعسكرية وسياسية برزت بعد اجتياح المغول للعالم الإسلامي وقيام الحملات الصليبية، وظهرت في تلك الفترة مؤلفات كثيرة في علم التعمية منها، كتاب ابن دنينير (583-627هـ، 1187-1229م) المعنون مقاصد الفصول المترجمة عن الترجمة، وكتاب ابن عدلان (583-666هـ، 1187-1268م) المؤلف للملك الأشرف، وكتاب مفتاح الكنوز في إيضاح المرموز الذي كتبه علي بن الدريهم (712-762هـ، 1312- 1359م) .

وقد عُثر على مخطوطات هذه المؤلفات وحقّقها ونشرها المجمع اللغوي في دمشق عام 1987م. ولكن النشاطات العلمية في ميدان التعمية اختفت مع انهيار الحضارة الإسلامية. يقول ديفيد كان:"إن تعمية قيصر بقيت حيّة حتى آخر أيام الروم، لأن أول محللي التعمية لم يظهروا إلا بعد عدة قرون لاحقة. إن العرب كانوا أول من اكتشف مبادئ تحليل التعمية، ولكن معلوماتهم تقلصت مع أفول حضارتهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت