منشأ وتطوّر التصنيف العلمي. حاول الإنسان منذ آلاف السنين تصنيف الكائنات الحية، فقد قسم الإنسان الأول الكائنات الحية إلى مجموعتين فقط 1- كائنات مفيدة و2- كائنات ضارة. وابتكر الناس طرقًا عديدة لتصنيف الكائنات الحية وذلك مع تقدم معرفتهم للعديد من تلك الكائنات. وكان من أكثر الطرق المفيدة في تصنيف الكائنات الحية في ذلك الوقت الطريقة التي ابتدعها الفيلسوف الإغريقي أرسطو الذي عاش خلال القرن الرابع قبل الميلاد. فقد قَسَّمَ أرسطو الكائنات الألف تقريبًا المعروفة في زمانه إلى حيوانات ونباتات. كما صنف الحيوانات إلى حيوانات ذات دم أحمر (أي الحيوانات الفقارية) وحيوانات ليس لها دم أحمر (أي الحيوانات اللافقارية) . وقد صنف النباتات حسب الحجم والشكل إلى أعشاب وشجيرات وأشجار. واستمر نظام أرسطو ذلك كأساس لتصنيف الكائنات الحية لنحو 2,000 عام.
في حقبة ازدهار العلوم عند العرب والمسلمين، عرف العلماء العرب أنواعًا من التصنيفات للحيوانات والنباتات؛ فعلى سبيل المثال نجد أنهم قد صنفوا نباتات بيئتهم تصنيفًا لغويًا في بادئ الأمر كما ظهر في مؤلفات الخليل والأصمعي وأضرابهما، ثم تبع ذلك تصنيف عام أو نوعي كما ورد لدى ابن سينا وإخوان الصفا، كما وردت في كتاباتهم تصنيفات وفقًا لعوامل التربة أو ما يعرف حاليًا بالمجتمعات التربية. ومن هذه التصنيفات ما يكاد يقرب من تقسيم النبات إلى نظام الفصائل المتبع حاليًا؛ فمن ذلك أنهم أطلقوا على الفصيلة المركبة اسم مجموعة المرار، والفصيلة الرمرامية اسم مجموعة الحموض، والفصيلة الحمحمية اسم مجموعة الكحليات، والفصيلة الصليبية مجموعة الحرف، والفصيلة الغرنوقية اسم مجموعة الدهامين.