أمّا في الولايات المتحدة الأمريكية فقد كان الفن متأثرًا بالفن الأوروبي حتى أواسط القرن التاسع عشر الميلادي. ودرس أغلب الفنانين الأمريكيين الفن في أوروبا. وأول هؤلاء بنجامين وست الذي قام بتدريس الفن لعدد من الفنانين الأمريكيين. وكانت موضوعاتهم المفضّلة هي تصوير الشخصيات أو تصوير الوقائع التاريخية. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي شعر بعض الفنانين بضرورة إيجاد فن أمريكي ذي شخصية مستقلة عن الفن الأوروبي. فلجأوا إلى تصوير المناظر الطبيعية في الدنيا الجديدة (أمريكا) بأسلوب رومانسي، وصوّروا مناظر الأنهار، والسهول، وجبال الروكي، وحياة الهنود الحمر. وبعد الحرب الأهلية هناك (1861-1865م) عاد الفنانون الأمريكيون إلى تقليد الفن الأوروبي. بل إن البعض منهم أصبحوا أعلامًا في بعض الحركات الفنية الجديدة في أوروبا مثل ماري كاسات التي تُعد علمًا من أعلام المدرسة الانطباعية أو التأثيرية.
ومن أهم أعلام الفن في القرن التاسع عشر الميلادي بفرنسا إدوارد مانيه الذي درس على الطريقة التقليدية، غير أنه فضل ألا تكون للوحاته أي رسالة أو أن تنقل أي عواطف خاصة وإنما تكون لوحات جميلة فقط. والجمال في نظره ينتج من جمع لمسات الفرشاة، والألوان، والوحدات الزخرفية والدرجات اللونية المختلفة. ورغم أن بعض الناس في عصره لم يقدروا لوحاته، إلا أن مسألة التركيز على اللوحة نفسها دون قصة ترويها أصبحت ظاهرة تشمل أعمال أغلب الفنانين الذين عاصروه أو جاءوا بعد زمانه.
محطة سان لازار القديمة في باريس، للفنان كلود مونيه 1877م. رسم بالزيت على القماش. 80x60سم.