والتعريب من القضايا التي شغلت العرب منذ عهد مبكّر، وكان سيبويه من أوائل الذين تحدثوا عنه وسمَّاه إعرابًا، وتحدث عن طريقة العرب في التعريب مشيرًا إلى ماكان العرب يغيّرونه من الحروف الأعجمية من إبدال أو تغيير حركات أو حذف لإلحاقها بالأوزان العربية. كما أشار إلى ما أخذه العرب من اللغات الأخرى وأبقوه على حاله دون تغيير. وكانت القواعد التي وضعها أساسًا لِمَنْ جاء بعده. وقد ذكر ابن حيَّان، أن عُجمَة المعرَّب تُعرَف بجملة من الأمور منها: خروجُه عن أوزان الأسماء العربية (مثل: إبراهيم) ، وتَتابُع الراء والنون في أوّله أو آخره (مثل: نرجس، وَ دَنر) ، وبتتابع الزاي والدال فيه (مثل: مهندز) . وقد ذكر ابن جني أنّه متى وجدت كلمة رباعية أو خماسية معرّاة من بعض هذه الأحرف الستة (ر، ل، ن، ف، ب، م) المسماة بأحرف الذلاقة، فاقض بأنّه دخيل في كلام العرب وليس منه. ومن المصطلحات التي اقترنت بالمعرَّب مايُعرف بالدخيل، وهو اللفظ الذي أخذته اللغة العربية من لغة أخرى في مرحلة متأخرة من حياتها، من غير أن تدخل عليه من التغيير مَا يجعلُه موافقًا لأبنية كلام العرب. أي أن الدخيل هو اللفظ المستعار من اللغات الأجنبية لحاجة التعبير به مع بقائه على وزن غريب على اللغة العربية وذلك مثل: (جمرك، وتليفون، وتلفزيون، وكمبيوتر) وغيرها. فما يميّز المعرَّب من الدخيل، إذن أن المعرَّب يطرأ عليه تحوير في بنيته مما يجعله موافقًا لأبنية الكلمات العربية، بينما يبقى الدخيل على صورته مع إمكانية حصول تحريف طفيف في نطقه بما يوافق النطق العربي.