وكان لابدّ من الترقب حتى فترة قريبة العهد ليبدأ علماء اللغة في القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي العمل بالتعريب بنِيَّة النقل، أي ترجمة الألفاظ والأفكار الأعجمية الغريبة عن العربية، وأصبح المعرَّب والدخيل ضروريَّيْن لازدهار اللغة. وأثيرت بصدد التعريب قضايا لغوية حلَّلتْه بحثًا وتنقيبًا من زاوية الاقتباس من اللغات الأجنبية، وتداخل اللغات، وتأثرها بعضها ببعض.
وقد شهد عصرنا الحاضر إقبالًا واضحًا من العلماء على اللغات الأجنبية التي نهض أهلها بالعلوم، يأخذون منها الكلمات، ويقتبسون من المصطلحات ما يسهم في إثراء العربية وجعلها مواكبة لضرورات العصر الحديث.
ولتنظيم هذه العملية وتنسيقها، أنشئت مجامع لغوية ومؤسسات ومعاهد في شتى الأقطار العربية. على غرار مراكز التعريب التي ازدهرت في العصر الأمويّ والعباسي خاصة وجعلت من اللغة العربية آنذاك لغة الثقافة والحضارة والعلم، إلى جانب كونها لغة الدين. انظر: المجامع اللغوية. واتجهت جهود العاملين في تلك المجامع والمؤسسات والمعاهد إلى إحياء العربية لتستعيد دورها العلمي الرائد الذي تم تجاهلُه في العهود الماضية، إمّا قصدًا أو عن غير قصد، وأصبحت للتعريب اليوم دلالة شاملة تخصّ سياسة الحكومات في التربية والتعليم، وصار التعريب موضوعًا تُعقَد من أجله المؤتمرات، مثل مؤتمر وزراء التربية الذي عقد في صنعاء من 23 إلى 30 ديسمبر 1972، والذي أيَّد استعمال العربية أداةً للتعبير الفكري والتعبير الشعوري والتعليم ونقل المعارف.