وفي كثير من الأنواع الاجتماعية يصنَّف أعضاء المجموعة في طبقات اجتماعية وفقًا لدرجة السيطرة. فالطبقة المسيطرة في كل مجموعة لها الخيار الأول في الحصول على الغذاء ورفاق الزوجية. ويكتسب أولئك الأفراد سيطرتهم في بادئ الأمر عند فوزهم في عراك أو مشاجرات، ثم تتواصل بعد ذلك سيطرتهم من خلال التهديد والوعيد. انظر: السيطرة.
القردة الإفريقية حيوانات اجتماعية مثل سائر الأنواع الأخرى من الثدييات. وعادةً ما تتجمع هذه القردة في مجموعات لا يزيد عددها على 20 قردا. وتكثر هذه القردة في أجزاء كثيرة من إفريقيا.
وللمعيشة الجماعية ميزات عديدة؛ فحيوانات القيوط والذئاب والأسود وغيرها من المفترسات تتعاون جميعها في الالتفاف حول الفريسة وإحضارها لسائر القطيع. كما تستفيد الفرائس أيضًا من المعيشة الجماعية. فإذا شعر أحد الغزلان مثلًا بالخطر فإنه يستطيع تحذير القطيع عن طريق إرسال إشارات ضوئية من خلال الجزء الأبيض الداخلي من ذيله. وفي أنواع أخرى من الفرائس مثل حيوانات الرباح وثيران المسك تجتمع المجموعة في تشكيل دفاعي متآزر للحماية من خطر الحيوانات المفترسة.
وهناك بعض الثدييات تقضي معظم حياتها وحيدة، وتشمل هذه الثدييات الانعزالية النُمُور وحيوانات الببر ومعظم السنَّوريات الأخرى باستثناء الأسود. وحتى هذه الثدييات فإنها تقضي بعض الوقت مع أعضاء من نوعها. فمثلًا تجتمع الذكور والإناث معًا عند التزاوج، ثم تبقى الأم مع صغارها إلى أن يحين موعد الفطام.
وتتمتع الثدييات الانعزالية بميزات قد لا تتوافر لدى حيوانات المعيشة الجماعية. فليس عليها هنا أن تتقاسم الطعام فيما بينها أو تتزاحم في ملاجئها، إضافة إلى إمكان اصطياد الفرائس في هدوء أكثر مما هو في حالة المعيشة الجماعية. وبالنسبة للفرائس فإن الحيوان المنعزل يسترعي انتباهًا أقل من حيوانات المجموعة، كما يمكنه الاختباء بسهولة أكثر.