كذلك تعرَّف الصيادون على عادات الحيوانات التي اصطادوها، وكان هذا التعلم بمثابة نوع بسيط من المعرفة العلمية. وعندما يعجز العِلْم الذي يملكه الإنسان عن تفسير الأحداث الطبيعية، فإنهم يستنبطون تفسيرًا ويخترعونه، ويمكن أن تصبح هذه التفاسير بعد قرون، جزءًا من الاعتقادات الدينية.
أصبح الإنسان بشكل مطرد أكثر مهارة في الصيد. ومع تزايد حجم الصيد، تحسنت المؤونة، وزاد عدد السكان، مما جعل الصيادين يقتلون المزيد من الحيوانات. وبعدما أضحت الحيوانات الضخمة من الندرة بمكان، تعين على بعض الناس أن يتحولوا إلى زراعة المحاصيل وإلى تربية الحيوانات للحصول على الطعام. وأصبحوا تبعا لذلك من الزراع الأوائل.
بداية الفلاحة (الزراعة) (الزراعة) . ظهرت نحو عام 9000 ق.م، وتُعد واحدة من أهم الخطوات في تطور الثقافة الإنسانية. فبعد نحو مليوني عام قضاها الناس صيادين يتجولون ويرتحلون من مكان لآخر بحثًا عن الصيد المناسب، أصبح بمقدور بعض الناس أن يستقروا في مكان واحد من أجل إنتاج الطعام.
استطاع الزراع الأوائل إنتاج مقادير كافية من المحاصيل إلى حد مَكّن بعض الناس من التحرر من مهمة الزراعة الشاقة، ومن ثمّ أُتيح لهؤلاء تطوير بعض المهارات الجديدة، مثل صناعة الفخاريات، والنسيج، وغير ذلك من الأشغال والحرف. كما قاموا بتوزيع الطعام وغيره من المنتجات بوساطة نظم الأسواق وبدفع الضرائب لقادتهم ورؤسائهم الذين كانوا يُعيدون بعدئذ توزيع الثروة. واستمرت أعداد السكان تنمو وتتزايد، وتطلبت الأعداد المتزايدة والإقامة الدائمة طرائق جديدة لإدارة شؤون المجتمع المحلي الصغير وتقديم الخدمات للناس. وظهرت نتيجة لذلك أشكال مختلفة جديدة من الحُكم.