التغيرات في البيئة. يؤدي أي تغير في بيئة الجماعة إلى تغيرات في ثقافتها. فمثلًا، بعد انتهاء العصر الجليدي منذ نحو 10,000 سنة، أصبح المناخ في المناطق المعروفة حاليًا باسم نيفادا ويوتا في الولايات المتحدة بالتدريج أكثر جفافًا ودفئًا. ومثلما تغير المناخ، تغيرت أيضًا ثقافة الهنود الذين كانوا يعيشون في تلك المناطق؛ إذ أصبح متعينًا على الهنود أن يأكلوا كثيرا من النباتات، نظرًا لأن الصيد أصبح قليلًا ونادرًا. وفي آخر الأمر صارت المنطقة على درجة من الجفاف حتى أصبحت أشبه بالصحراء. وتعلم الهنود أكل الحشرات والجذور لأول مرة.
الاتصال بالثقافات الأخرى. ينتج عن أي اتصال بين مجتمعين مختلفي الثقافة تغير في كلا المجتمعين. إذ يقتبس كل منهما سِمات ثقافية من الآخر، وخاصة إذا كانت السمة الجديدة التي يتم نقلها أفضل من السمة التقليدية. ونتيجة لذلك تميل السمات والأنماط الثقافية إلى الانتشار من المجتمع الذي وُجدت فيه أصلًا. وهذه العملية هي ما يُسمى الانتشار.
يعتبر الانتشار واحدًا من أكثر أسباب التغير الثقافي شيوعًا، وقد انتشر الإسلام بوصفه ثقافة دينية وسلوكية نتيجة الاتصالات والمراسلات والوفود التي أرسلها الرسول ص، وبعد ذلك عن طريق الفتوحات وترحيب الشعوب الأخرى به بسبب معاناتها من سيطرة المحتلين ورغبتها في الخلاص، حيث وجدت فيه ما يلائم روحها ويحقق لها إنسانيتها. وانتشرت النَّصرانيَّة نتيجة جهود رجالها في التنصير وخاصة في البلاد التي عرفوها حديثًا في إفريقيا وأمريكا. كما أدخل المكتشفون الأسبان الخيول إلى المكسيك في القرن السادس عشر الميلادي، ولكن استخدام الحيوانات انتشر سريعًا لدرجة أن كثيرًا من القبائل الهندية امتطت الخيول قبل أن يروا أي أوروبي بسنوات طويلة.