خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ فَقَالَ « عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ » [1] .
و عن قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّى لأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ » . [2]
وَفي رواية أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا ، وَحَاذُوا بَيْنَ الأَعْنَاقِ ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهُ الْحَذَفُ." [3] "
ففي هذا الحديث بيان لمضرة الخطأ على الجماعة بأكملها ، حيث يعمّ الجميع اختلاف الوجوه ، بسبب هذا الخطأ وهو عدم تسوية الصفوف .
والوعيد على ذلك من جنس جنايتهم ، وهي المخالفة ، وعلى هذا فالتسوية واجبة والتفريط فيها حرام ، كما ذكر ذلك ابن حجر رحمه الله [4] .
والمراد بالمخالفة هنا: « قيل: هو على حقيقته ، والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا .
وقال القرطبي: معناه تفترقون ، فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي أخذ صاحبه . ويحتمل أن يراد بالمخالفة في الجزاء ، فيجازى المسوي بخير ، ومن لا يسوي بشر » [5] .
قال النووي رحمه الله: « والأظهر والله أعلم ، أن معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب . كما يقال: تغيّر وجه فلان عليّ ، أي ظهر لي من وجهه كراهة لي ، وتغيّر قلبه عليّ ، لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم ، واختلاف الظواهر
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1007 ) -القداح: جمع القدح وهو خشب السهام حين تنحت وتبرى وتسوى
(2) - سنن النسائي- المكنز - (823 ) صحيح -الحذف: الغنم الصغار السود
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 722) (14017) 14062- صحيح
(4) - انظر: فتح الباري: 2 / 242 .
(5) -المصدر السابق .