فانظر - يا رعاك الله - ما أرفق النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعليم اليتيم الذي كان في بيته وتحت نظره [1] .
حديث المسيء صلاته ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فِى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » . فَرَجَعَ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ . فَقَالَ « وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ فَارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » . فَقَالَ فِى الثَّانِيَةِ أَوْ فِى الَّتِى بَعْدَهَا عَلِّمْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ « إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِى صَلاَتِكَ كُلِّهَا » [2] .
قال ابن حجر رحمه الله: « وفيه - الحديث - حسن التعليم بغير تعنيف ... وفيه: حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - ولطف معاشرته» [3] .
فهذا الحديث يؤكد بيان حرصه - صلى الله عليه وسلم - ، وشفقته ، وسعة صدره ، على تعليم أصحابه ما ينفعهم ، وتفهيمهم ما لم يفهموه [4] . ومن ذلك تصحيح هذا الخطأ من هذا الرجل بكل رفق ولين ، « وهذا يدل على حسن خلقه ولطف معاشرته» [5] ، وأيضًا فلقد كان هذا التصحيح من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل ، فيه تعليم للصحابة رضي الله عنهم ، وقدوة لهم ليفعلوا مع مثل هذا الخطأ ما فعله عليه الصلاة والسلام .
وهناك قصة معاوية بن الحكم السلمي المتقدمة حيث عامله عليه الصلاة والسلام بكل رفق وسعة صدر ورحمة.
(1) - المصدر السابق .
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6251 ) وصحيح مسلم- المكنز - (911 )
(3) - فتح الباري: 2 / 327 .
(4) - تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: خالد عبد الله القرشي ص 391 .
(5) - المرجع السابق .