مُنَفِّرِينَ ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ » [1] .
هذا الحديث في قصة أبيّ بن كعب رضي الله عنه حيث كان يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة . فدخل معه غلامٌ من الأنصار في الصلاة ، فلما سمعه استفتحها ، انفتل من صلاته ، فغضب أبيّ فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكوا الغلام ، وأتى الغلام يشكوا أبيًا ، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى عُرف الغضب في وجهه ثم قال: إن منكم منفرين ... [2] .
إذن القصة الأولى ، وهي قصة معاذ تختلف عن القصة الثانية وهي قصة أُبيّ ابن كعب رضي الله عن الجميع .
ووجه الاختلاف هو كما قال ابن حجر رحمه الله: « وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب قصة أُبيّ لأن قصة معاذ كانت في العشاء ، وكان الإمام فيها معاذًا ، وكانت في مسجد بني سلمة .
وهذه قصة أبيّ كانت في الصبّح ، وكانت في مسجد قباء . ووهم من فسَّر الإمام المبهم هنا بمعاذ ، بل المراد به أبيّ بن كعب ، كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن» [3] .
وقال - رحمه الله -: « ويحتمل أن تكون قصة أبيّ هذه بعد قصة معاذ ، فلهذا أتى بصيغة الجمع ، وفي قصة معاذ واجهه وحده بالخطاب [ أما في قصة أبىّ فقال: إن منكم منفرين ] ، وكذا ذكر في هذا الغضب ، ولم يذكره صريحًا في قصة معاذ » [4]
وبهذا التوجيه لكلا القصتين تبيّن اختلافهما، وورود كل واحدة في زمنٍ معين.
وفي هذا الحديث الغضب الشديد لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة [5] وأن ذلك - الغضب - من منهج التصحيح للخطأ ، وقد تعددت الأقوال في سبب غضبه - صلى الله عليه وسلم - على هذا الرجل فقيل: إن سببه «إما لمخالفة الموعظة ، أو التقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7159 )
(2) - انظر فتح الباري: 2/ 232 .
(3) - المصدر السابق نفس الصفحة .
(4) - فتح الباري: 2 / 233 . وما بين القوسين الكبيرين [ ] من كلام الباحث .
(5) - انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 138 .