لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال ، ولئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله » [1] .
وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ « اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ » . قَالَ فَضَالَّةُ الإِبِلِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ « وَمَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ، تَرِدُ الْمَاءَ ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا » . قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ « لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ » [2] .
ففي هذا الحديث ، غَضِبَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على هذا السائل ، حتى بدت معالم الغضب على وجهه الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وفي سبب غضبه عليه الصلاة والسلام قولان .
1-إما لأنه نهى قبل ذلك عن التقاطها .
2-وإما لأن السائل قَصّر في فهمه ، فقاس ما يتعيّن التقاطه على ما لا يتعيّن» [3] .
وغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضع ، إنما هو غضب فيما يتعلق بحق الله وحرماته ، ولأجل هذا عقد البخاري رحمه الله بابًا في كتاب الأدب حيث قال: « باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى » .
وقد علّق ابن حجر رحمه الله على هذا التبويب من البخاري رحمه الله بقوله: « كأنه يشير - البخاري - إلى أن الحديث الوارد في أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه ، وأما إذا كان لله تعالى فإنه يتمثّل فيه أمر الله من الشدّة ، وذَكَر فيه خمسة أحاديث تقدمت كلها ، وفي كلَّ منها ذكر غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أسباب مختلفة ، مرجعها إلى أن ذلك كله كان في أمر الله ، وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزّجر عنها » [4]
(1) - انظر: فتح الباري: 2 / 233 .
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (91 )
الحذاء: أراد أنها تقوى على المشى -العفاص: الوعاء الذى تكون فيه النفقة -الوكاء: الخيط الذى تشد به الصرة والكيس وغيرهما
(3) - انظر: فتح الباري: 1 / 225 .
(4) - فتح الباري: 10 / 534 .