الخطأ ، ولذا لم ينقل بعد هذه الحادثة أنهم فعلوا هذا الخطأ بعد ما عرفوا غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - من مثل هذا الفعل .
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ قَالُوا إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِى وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ « إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا » [1] .
فهذا الحديث يبيّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغضب على الجماعة بسبب خطئهم في القول ، حيث ظنوا بقولهم أن الدرجات العالية توجب التقصير ، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لسنا كهيئتك ، فيغضب - عليه الصلاة والسلام - من جهة أن حصول الدرجات لا يوجب التقصير في العمل ، بل يوجب الازدياد شكرًا للمنعم الوهاب فعَنْ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيَقُومُ لِيُصَلِّىَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ ، فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ « أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا » [2] .
وقال ابن حجر رحمه الله في فوائد الحديث: « مشروعية الغضب عند مخالفة الأمر الشرعي ، والإنكار على الحاذق المتأهِّل لفهم المعنى إذا قصر في الفهم ، تحريضًا له على التيقّظ » [3] .
وعَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا ، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ « سَلُونِى عَمَّا شِئْتُمْ » . قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى قَالَ « أَبُوكَ حُذَافَةُ » . فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ « أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ » . فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِى وَجْهِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . [4]
والسائل الأول هو عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه ، كما جاء ذلك في بعض الروايات .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (20 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1130 )
(3) - المصدر السابق .
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (92 )