فهرس الكتاب
الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْوَقْفِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ لَا لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَثْبَتْنَا لَهُمَا الْمِلْكَ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ نَاقِصٌ لَمْ يَحْدُثْ نُقْصَانُهُ بِوَطْءٍ سَابِقٍ فَلَا يُفِيدُ حِلُّ الْوَطْءِ، قَالَ: وَيَخْرُجُ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا يَلْزَمُ وَطْءُ الْعَبْدِ الْجَارِيَةَ الَّتِي مَلَّكَهَا السَّيِّدُ إيَّاهُ حَيْثُ يَجُوزُ عَلَى رَأْيٍ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَدِيمِ، لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ غَيْرُ نَاقِصٍ، وَإِنَّمَا النَّاقِصُ"الْمَالِكُ"فَهُوَ كَجَارِيَةِ الْمَجْنُونِ"يَطَؤُهَا"وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا لِنُقْصَانِهِ انْتَهَى.
وَيَخْرُجُ مِنْهُ"الضَّابِطُ فِي ذَلِكَ وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَيْضًا سُقُوطُهُ بِالْإِعْرَاضِ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ: إنَّ الْغَانِمِينَ إذَا لَمْ يَخْتَارُوا"التَّمَلُّكَ"فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّ"الْغَنِيمَةَ"غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ أَوْ مَمْلُوكَةً مِلْكًا فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالْوَهَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ. انْتَهَى."
وَمِنْ الْأَمْلَاكِ الضَّعِيفَةِ: مِلْكُ الْمُكَاتَبِ، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُوَرَّثُ وَمِنْهَا: مِلْكُ الْعَبْدِ إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ وَقُلْنَا: يُمْلَكُ وَمِنْهَا: مِلْكُ الْغَرِيمِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ الْقَاضِي وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَقَدْ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ"فِي الزَّكَاةِ:"لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ ضَعِيفٌ بِتَسْلِيطِ الْحَاكِمِ"وَمِنْهَا": مِلْكُ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ بَقَاءُ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لِأَجْلِ مَا ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهَا وَهُوَ يُوجِبُ ضَعْفَ مِلْكِهِ.