فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1193

النَّفْلِ أَنْ تَكُونَ قَدْ سَبَقَتْ نِيَّةٌ (تَشْمَلُ) الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ جَمِيعًا ثُمَّ يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ يَنْوِي بِهِ النَّفَلَ وَيُصَادِفُ بَقَاءَ الْفَرْضِ عَلَيْهِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ النَّفْلِ مَوْجُودَةٌ حَقِيقَةً (وَتِلْكَ ضِمْنًا وَاسْتِصْحَابًا، وَأَصَحُّهُمَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ نِيَّةِ الْفَرْضِ الشَّامِلَةِ لَهُ حُكْمُ الْمَوْجُودِ حَقِيقَةً) وَلِهَذَا صَحَّتْ الْعِبَادَةُ مَعَ غَفْلَتِهِ اسْتِصْحَابًا وَالْبَاءُ بَاءُ الْمُصَاحَبَةِ أَيْ هَلْ يَتَأَدَّى الْفَرْضُ، بِنِيَّتِهِ السَّابِقَةِ الشَّامِلَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ مَعَ مَا صَحِبَهَا مِنْ نِيَّةِ النَّفْلِ.

قُلْت: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْمَأْتِيُّ بِهِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ مُنْفَصِلًا كَمَنْ تَرَكَ لُمْعَةً فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ (لَا يَتَأَدَّى) بِغُسْلِ الْجُمُعَةِ (وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ) (فَإِنْ) لَمْ تَشْمَلْهَا النِّيَّةُ كَسَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَمْ (يَتَأَدَّ) بِهَا، وَإِنْ شَمَلَتْهَا وَوَقَعَتْ فِي (صُلْبِ) الْعِبَادَةِ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ تَأَدَّى بِهَا الْفَرْضُ وَإِلَّا فَكَمَسْأَلَةِ التَّسْلِيمِ فِي اعْتِقَادِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ.

الثَّانِي: التَّحْقِيقُ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ قِيَامِ النَّفْلِ مَقَامَ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنَفْلٍ حَقِيقَةً بَلْ وَاجِبٌ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ وَالْإِتْيَانُ بِهِ عَلَى قَصْدِ النَّفْلِ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إنَّمَا حَصَلَ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ وَهُوَ حُصُولُ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوَاجِبِ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ، وَيَدُلُّ (لِذَلِكَ) أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي يَوْمِ الشَّكِّ أَنَّهُ إذَا أَكَلَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت