وَالثَّانِي غَيْرُ الْمَعْصُومِ، فَالْأَصْلُ أَنْ لَا يَنْزِلَ مَنْزِلَةَ نُطْقِهِ،"لَا سِيَّمَا"إذَا كَانَ السُّكُوتُ"مُحَرَّمًا".
وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ"- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -"، لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ. نَعَمْ،"إذَا"قَامَ دَلِيلٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهِ كَسُكُوتِ الْبِكْرِ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ فِي التَّزْوِيجِ.
"وَلِهَذَا"اكْتَفَى بِهِ"وَكَذَلِكَ إذَا قَامَتْ قَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى"رِضَاهُ"فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ."
وَالْأَحْوَالُ بِحَسَبِ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ:
"الْأَوَّلُ": مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ قَطْعًا كَالسُّكُوتِ مِنْ الْبِكْرِ فِي الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ إذَا اسْتَأْذَنَهَا الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا سَكَتَ عَنْ الْجَوَابِ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ جُعِلَ كَالْمُنْكَرِ النَّاكِلِ فَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي.
وَلَوْ نَقَضَ"بَعْضُ"أَهْلِ"الْهُدْنَةِ"، وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَاقُونَ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ، انْتَقَضَ فِي السَّاكِتِينَ أَيْضًا.
وَلَوْ تَبَارَزَ اثْنَانِ وَشَرَطْنَا الْأَمَانَ إلَى انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، فَأَعَانَ"الْكَافِرَ"جَمَاعَةٌ مِنْ صَفِّهِ بِغَيْرِ"اسْتِجَارَةٍ"، وَسَكَتَ"وَلَمْ"يَمْنَعْهُمْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ،