فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1193

الْمُرُورُ تَحْتَهُ، فَإِنْ قَعَدَ تَحْتَهُ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ وَغَيْرِهِ فَهَذَا حَرَامٌ، لِأَنَّ السَّقْفَ لَا يُرَادُ إلَّا لِهَذَا.

قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَرْضُ الْمَسْجِدِ مُبَاحَةً وَسُقِّفَ بِحَرَامٍ جَازَ الْمُرُورُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْحَرَامِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُحَرَّمُ الْقُعُودُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ"مِنْ بَابِ"الِانْتِفَاعِ بِضَوْءِ سِرَاجِ غَيْرِهِ وَالنَّظَرُ فِي مَرَآتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا وَهُمَا جَائِزَانِ بِلَا خِلَافٍ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ حَلَالٌ وَفِي بَعْضِهِ شُبْهَةٌ وَلَهُ عِيَالٌ وَلَا يَفْضُلُ"عَنْ"حَاجَتِهِ،"فَلْيَخُصَّ"نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ ثُمَّ مَنْ يَعُولُ،"وَلْيَخُصَّ"بِالْحَلَالِ"قُوتَهُ"وَلِبَاسَهُ ثُمَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أُجْرَةِ حَجَّامٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ تَعَارَضَ اللِّبْسُ"وَالْقُوتُ"فَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ"الْقُوتِ"بِالْحَلَالِ، لِأَنَّهُ"يَمْتَزِجُ"بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَلِأَكْلِ الْحَرَامِ وَالشُّبْهَةُ أَثَرٌ فِي قَسَاوَةِ الْقَلْبِ، وَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَفَائِدَتُهَا دَفْعُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ، وَقَالَ"الْمُحَاسِبِيُّ"يَخْتَصُّ الْكِسْوَةَ بِالْحَلَالِ، لِأَنَّهَا تَبْقَى مُدَّةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت