مَسْأَلَةِ الْقَاضِي مَا لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِحُكْمٍ ثُمَّ بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ خَطَأٌ،"ثُمَّ بَانَ"لَهُ مُسْتَنَدٌ غَيْرُهُ يَجُوزُ الْحُكْمُ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعُقُودِ الَّتِي تَعْتَمِدُ الظُّنُونَ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَكْفِي وُجُودُ"الْمُسْتَنَدِ"فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ، قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَائِشَةَ فَقَبِلَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمُسَمَّاةَ بِنْتُ ابْنِ الْمُزَوِّجِ، وَهُوَ جَدُّهَا لِأَبِيهَا، هَلْ يَصِحُّ؟ أَجَابَ إنْ عَيَّنَاهَا بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوِهَا صَحَّ وَكَذَا بِالنِّيَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ"إطْلَاقُ"الْبِنْتِ عَلَى بِنْتِ الِابْنِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لِصُلْبِهِ بِنْتٌ اسْمُهَا عَائِشَةُ صَحَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَلَا.
وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ مَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمَ كَالْأَبْضَاعِ وَالرِّبَا فَيُحْتَاطُ فِيهِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْمَشْرُوطِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُ أَمَةِ أَبِيهِ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ وَشَهَادَةُ الْخُنْثَى، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ عَلَى الْقَدِيمِ ثُمَّ بَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ"الْعِدَّةِ"فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ تَفْرِيعًا عَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ وَوَجْهُ"خُرُوجِهَا"عَنْ"هَذِهِ"الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْخَلَلَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْطِ لَا مِنْ جِهَةِ الرُّكْنِ، فَكَانَ أَخَفَّ.
وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَ بِخُنْثَى ثُمَّ بَانَ"أَنَّهَا"امْرَأَةٌ، لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَهَادَةِ الْخُنْثَى إذَا بَانَ رَجُلًا مَا ذَكَرْنَا وَمَسْأَلَةُ الْقَاضِي إذَا وَلِيَ ثُمَّ بَانَ أَهْلِيَّتُهُ مِثْلُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ الْمَجْهُولِ حَالُهَا سَوَاءٌ، فَإِنَّهُ كَمَا يُحْتَاطُ فِي