فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1193

وَلَوْ رُدَّ الْآبِقُ بَعْدَ"سَمَاعِهِ"النِّدَاءَ"فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ"الْجُعْلَ وَجْهَانِ مِنْ اخْتِلَافِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ.

وَمِنْهَا وَطْؤُهُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا، كَالْبَالِغِ فِي التَّحْلِيلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، إذَا كَانَ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا، خِلَافًا لِلْقَفَّالِ.

وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا صَغِيرَةً، فَوَطِئَهَا زَوْجٌ حَلَّتْ قَطْعًا، وَنُقِلَ فِي الَّتِي لَا تُشْتَهَى وَجْهَانِ كَتَحْلِيلِ الصَّبِيِّ.

وَمِنْهَا قَبْضُهُ فَلَا يَصِحُّ، كَمَا لَا يَصِحُّ الْقَبْضُ مِنْهُ، إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ:"إحْدَاهَا"إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى طَعَامٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي صَرْفِهِ إلَى الْوَلَدِ فَصَرَفَتْهُ إلَيْهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ"إلَيْهِ""أَنَّهَا"تَبْرَأُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَأَبْدَى لِنَفْسِهِ احْتِمَالًا بِالْمَنْعِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ الْوَدِيعَةُ لِلْمُودِعِ سَلِّمْهَا لِلصَّبِيِّ فَفَعَلَ بَرِئَ، كَمَا لَوْ قَالَ أَلْقِهَا فِي النَّارِ فَفَعَلَ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَرَاءَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ فَالتَّسْلِيمُ حَرَامٌ كَالْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ، وَحِينَئِذٍ لَوْ امْتَنَعَ الْمُودَعُ مِنْ دَفْعِهَا إلَى الصَّبِيِّ فَتَلِفَتْ لَا يَضْمَنُهَا، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا، وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ الْوَدِيعَةَ بِكَوْنِهَا مُعَيَّنَةً وَالْمِلْكُ فِيهَا مُسْتَقَرٌّ وَلَيْسَتْ بِمَضْمُونَةٍ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ.

وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْغَاصِبَ إذَا سَلَّمَا الْعَيْنَ إلَى الصَّبِيِّ بِالْإِذْنِ"أَنَّهُ"يَكُونُ فِي الْبَرَاءَةِ تَرَدُّدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمِلْكَ مُسْتَقَرٌّ، لَكِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، وَلِذَلِكَ أَبْدَى فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَقَالَ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَبْرَأُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت