قُلْت: وَهَذَا مِنْ صُوَرِ الْبَاطِلَةِ لَا الْفَاسِدَةِ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ عَقْدٌ حَتَّى يُقَالَ: فَاسِدٌ،"وَهَذَا"الْبَحْثُ يَطْرُقُ غَالِبَ"هَذِهِ"الصُّوَرِ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ اسْتِثْنَائِهَا.
وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ الْمُسَابَقَةَ وَالْمُنَاضَلَةَ، فَإِنَّ صَحِيحَهُمَا مَضْمُونٌ بِالْمُسَمَّى، وَفَاسِدَهُمَا لَا ضَمَانَ فِيهِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِيهِمَا وُجُوبُ الْأُجْرَةِ.
وَأَمَّا الْعَكْسُ فَصُوَرٌ.
مِنْهَا: الشَّرِكَةُ فَإِنَّ صَحِيحَهَا لَا يُوجِبُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا وَفَاسِدَهَا يُوجِبُهُ.
وَالْهِبَةُ الصَّحِيحَةُ لَا ضَمَانَ فِيهَا وَالْفَاسِدَةُ تُضْمَنُ عَلَى وَجْهٍ نُقِلَ"تَرْجِيحُهُ"عَنْ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
وَلَوْ غَصَبَ عَيْنًا وَوَهَبَهَا أَوْ آجَرَهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِ"الْآخَرِ"كَانَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ"الْقَرَارُ"عَلَى الْغَاصِبِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ مَا يَشْمَلُ الْبَاطِلَ فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ إعَارَةِ النَّقْدِ وَإِجَارَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُضْمَنُ إذَا قُلْنَا: يَبْطُلُ، وَكَذَا الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ كَالصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِيمَا إذَا عَجَّلَ زَكَاتَهُ ثُمَّ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ فَوَجَدَهُ تَالِفًا أَنَّ الْقَابِضَ يَضْمَنُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيمَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَبْضِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا، لَكِنَّهُ"مُرَاعًى"، نَعَمْ إذَا ظَهَرَ قَابِضُ الزَّكَاةِ"مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا"فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِكَوْنِ الْقَابِضِ"لَا"يَمْلِكُ بِهِ فَهَذَا مِنْ الْقَبْضِ الْبَاطِلِ لَا الْفَاسِدِ.