الْخَامِسُ: الْعَقْدُ لَا يَرِدُ إلَّا عَلَى مَوْجُودٍ بِالْقُوَّةِ أَوْ بِالْفِعْلِ لِيَشْمَلَ الْحَمْلَ إذَا بَاعَ الْحَامِلُ وَأَطْلَقَ، وَقُلْنَا: يُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ.
وَأَمَّا الْفَسْخُ فَيُرَدُّ عَلَى الْمَعْدُومِ فِي مَوْضِعَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: بَابُ التَّحَالُفِ.
الثَّانِي: الْإِقَالَةُ.
وَقَالَ"الْإِمَامُ"الشَّافِعِيُّ"رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ"فِي كِتَابِ السَّلَمِ: لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا فَأَكَلَ بَعْضَهُ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ الْبَائِعُ اسْتَرَدَّ مِنْهُ الثَّمَنَ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَكَلَ مِنْهُ، قَالَ الْقَفَّالُ"فَجُوِّزَ"الْفَسْخُ فِي التَّالِفِ،"لَكِنَّهُ"نَصَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَحَصَلَ قَوْلَانِ وَأَجْرَاهُمَا الْقَفَّالُ فَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِمَا عَيْبًا هَلْ لَهُ فَسْخُهُ فِي التَّالِفِ وَالْقَائِمِ؟ قَوْلَانِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ إنْ جَعَلْنَاهَا فَسْخًا عَلَى الْأَصَحِّ كَالْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ.
وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَفِي الْإِقَالَةِ فِي"الثَّانِي"وَجْهَانِ بِالتَّرْتِيبِ"أَوْ"الْقَائِمُ تُصَادِفُهُ الْإِقَالَةُ، وَيَسْتَتْبِعُ التَّالِفُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ خَالَفُوا ذَلِكَ فِي الْفَسْخِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَدَّرُوا الِانْفِسَاخَ قُبَيْلَهُ، فَقَالُوا: لِأَنَّ التَّالِفَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا فَلَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ فِيهِ، كَمَا لَا يَقْبَلُ