فهرس الكتاب
وَكَذَا"فِي الْجَارِحِ إذَا جَرَحَ"وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ كَمَا يَقْتَضِيهِ نَصُّ"الْإِمَامِ"الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَذَا"فِي الشَّهَادَةِ"بِالرَّضَاعِ وَنَظَائِرِهِ كَمَا سَبَقَ، قَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ: وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَرُّضُ الشُّهُودِ لِلشَّرَائِطِ الْمَرْعِيَّةِ مِنْ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالصِّحَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرُّشْدِ وَالطَّوَاعِيَةِ"وَالِاخْتِيَارِ"، فَلَوْ أَطْلَقَ الشَّاهِدُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فَإِنْ فَعَلَ فَذَاكَ وَإِنْ امْتَنَعَ وَقَالَ: لَا يَلْزَمُنِي التَّعَرُّضُ لِذِكْرِهِ، وَلَوْ كَانَ لَازِمًا"لَبُيِّنَتْ"قَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ امْتِنَاعُهُ لَا يُورِثُ"رِيبَةً أَمْضَى"شَهَادَتَهُ وَإِلَّا تَوَقَّفَ قَالَ الْإِمَامُ:"يَتَخَرَّجُ"مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا"يَنْحَسِمُ"عَلَى الْقَاضِي مَسْلَكَ الِاسْتِفْصَالِ.
"وَهَذَا يُبَيِّنُهُ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ شَهِدَ مُطْلَقًا وَمَاتَ أَوْ غَابَ وَتَعَذَّرَ الِاسْتِفْصَالُ"امْتَنَعَ تَنْفِيذُ الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ وَإِنْ شَهِدَ وَاسْتَفْصَلَ الْقَاضِي"فَأَبَى"الشَّاهِدُ صَائِرًا إلَى أَنَّهُ لَا"يُفْصَلُ"وَعَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَصِّلَ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ مَكَانَ الْإِقْرَارِ وَزَمَانَهُ، وَمِنْ الْقُضَاةِ مَنْ يَرَى الْبَحْثَ عَنْ"الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ"وَغَرَضُهُ أَنْ يَسْتَبِينَ